تقنيّة 25: الجريدة في يدٍ والإنجيل في اليد الأخرى

أضيف بتاريخ 06/02/2026
Church Go Digital


وصف التقنيّة:

"الجريدة في يدٍ والإنجيل في اليد الأخرى" عبارة تُنسب غالبًا إلى كارل بارث، أحد أبرز اللاهوتيّين في القرن العشرين. تنطلق هذه التقنية من مبدأ قراءة الواقع اليوميّ على ضوء كلمة الله، بحيث يتعلّم المشاركون الربط بين أحداث الحياة المعاصرة وتعليم الإنجيل. يقوم المنشِّط بتقديم خبرٍ من جريدة أو وسيلة إعلام (سياسيّ، اجتماعيّ، اقتصاديّ، فنّيّ، إنسانيّ...) ثمّ يدعو المجموعة إلى التأمّل فيه بعينٍ كتابيّة، لا بهدف إصدار أحكام سريعة، بل لاكتشاف حضور قِيَم الإنجيل أو غيابها داخل الواقع.

يُطلب من المشاركين البحث عن الأسئلة الآتية:

  • ماذا يقول الله لنا من خلال هذا الحدث؟
  • ما الموقف الكتابيّ أو الإنجيليّ الذي يساعدنا على فهمه؟
  • أين تظهر القِيَم الكتابيّة، أو أين يتمّ انتهاكها؟
  • كيف يمكن للمؤمن أن يعيش موقفًا إنجيليًّا تجاه هذا الواقع؟  

بعد الانتهاء من العمل الفريقيّ، تتشارك المجموعة بالاستنتاجات والخلاصات.

مثال تطبيقيّ:

خبر عن الفساد أو الظلم الاجتماعيّ

الخبر في الجريدة: خبر عن مسؤولٍ استغلّ منصبه لتحقيق مكاسب شخصيّة، أو عن فضيحة فساد مالي أثّرت على المواطنين.

طريقة العمل داخل المجموعة: يقرأ الفريق الخبر ثمّ يناقشه على ضوء الكتاب المقدّس من خلال الأسئلة الآتية:

1- أين كلام الله في هذا الخبر؟ وأين يغيب؟

  • يظهر غياب كلمة الله في الظلم، واستغلال السلطة، والكذب، وإهمال كرامة الإنسان.
  • ويمكن رؤية دعوة الله ضمنًا في توق الناس إلى العدالة، والمطالبة بالحقّ، والرغبة بالإصلاح.

2- ما موقف الكتاب المقدّس من هذا الخبر؟ يمكن العودة إلى نصوص كتابيّة مثل:

  • ميخا 6: 8 = "قد أخبرك أيّها الإنسان ما هو صالح، وماذا يطلبه منك الربّ: أن تصنع الحقّ وتحب الرحمة وتسلك متواضعًا مع إلهك".
  • أمثال 29: 4 = "الملك بالحقّ يثبّت الأرض".
  • لوقا 3: 14 = حيث يدعو إلى الأمانة وعدم استغلال الآخرين.

3- هل نجد “جملة إنجيليّة” أو وحيًا إنجيليًّا في الخبر؟ قد يقول المشاركون:

  • إنّ صرخة الناس ضدّ الظلم تُذكّر بجوع الإنسان إلى العدالة التي تحدّث عنها المسيح: «طوبى للجياع والعطاش إلى البرّ".
  • أو أنّ الخبر يكشف الحاجة إلى التوبة وتغيير القلب، لا فقط تغيير الأنظمة.

مزايا هذه التقنيّة:

  • تساعدنا على وضع كلمة الله في كلمات اليوم، أي تحفّزنا على تأوين كلمة الله وعصرنتها، لعدم فصل الإيمان عن الحياة، بل قراءة “أخبار الأرض” بنور “كلمة السماء”، بحيث يصبح الإنجيل معيارًا للفهم والتمييز، لا مجرّد نصّ يُقرأ بعيدًا عن الواقع.
  • النظر بنظّاراتٍ كتابيّة على أخبارٍ معاصرة، الإيجابيّة منها والسلبيّة، واضعةً إيّانا في إطار التأمّل في عمل الله وتدبيره في واقعنا الآنيّ.
  • كما تساعد على تنمية حسّ التأمّل والنقد البنّاء، وتدريب المشاركين على رؤية حضور الله وتدبيره وسط أحداث العالم، مع التنبيه إلى ضرورة عدم تحميل النصّ الكتابيّ ما لا يقوله أو توظيفه لتبرير مواقف شخصيّة أو سياسيّة مسبقة.

ملاحظة:

  • لا نقرأ الخبر فقط لننتقد الواقع، بل لنسأل: ماذا يقول الله لنا نحن أيضًا؟ هل نعيش الأمانة في دوائرنا الصغيرة؟ هل نرفض الظلم عندما نراه؟ وهل نكون صانعي عدلٍ ورحمة؟
  • ينبغي التمييز بين استخراج مبادئ كتابيّة (كالعدل والحقّ والرحمة) وبين فرض تفسيرات سياسيّة أو اعتبار أنّ الإنجيل “يؤيّد حزبًا أو جهةً معيّنة”. الهدف هو قراءة الواقع بنظّارات كتابيّة، لا استخدام الكتاب لتبرير مواقف مسبقة.
  • على المنشِّط تصويب كلّ ما يمكنه أن يكون ابتعادًا عن الحقّ الكتابيّ لتحاشي تقويل النصّ بما لا يقوله.