وصف التقنيّة:
ترتكز هذه القراءة على الخطوات العمليّة التالية:
- اختر نصًّا في العهد الجديد.
- اتبع المراجع والشواهد التي تأخذك منه إلى العهد القديم (يمكن الاستعانة بالكتب المتخصّصة).
- أقم مقارنةً بينها واستنبط منها وجه يسوع كمال الوحي والإلهام.
مثال تطبيقيّ:
مثال (1): قراءة مشهد شفاء اليد الشلاّء (مرقس 3: 1-6) على ضوء قصّة السقوط في سفر التكوين.
| 1 ورجَعَ يَسوعُ إلى المجمَعِ، فوجَدَ فيهِ رجُلًا يدُهُ يابِسَةٌ. 2 وكانَ هُناكَ جَماعةٌ يُراقِبونَهُ ليَرَوا هل يشفيهِ في السَّبتِ، فيَـتَّهموهُ. 3 فقالَ للرَّجُلِ الذي يدُهُ يابسةٌ قُمْ في وَسْطِ المَجمَعِ 4 وقالَ لِلحاضِرينَ أيَحِلُّ في السَّبتِ عمَلُ الخيرِ أمْ عمَلُ الشَّرِّ إنقاذُ نَفس أم إهلاكُها فسكَتوا. 5 فأجالَ يَسوعُ نظَرَهُ فيهِم وهوَ غاضِبّ حزينٌ لِقَساوةِ قلوبِهِم، وقالَ لِلرَّجُلِ مُدَّ يَدَكَ فمَدَّها فَعادت صحيحةً كالأخرى. 6 فخرَجَ الفَرّيسيّونَ وتَشاوَروا معَ الهِيرودسيّـينَ ليقتُلوا يَسوعَ. (مرقس 3) |
| (تكوين 2: 9) وأنبتَ الرّبُّ الإلهُ مِنَ الأرضِ كُلَّ شجَرَةٍ حسَنَةِ المَنظَرِ، طيِّبةِ المأكَلِ، وكانَت شجَرةُ الحياةِ... في وسَطِ الجَنَّةِ (تكوين 3: 22-24) وقالَ الرّبُّ الإلهُ صارَ آدمُ كواحدٍ مِنَّا يعرِفُ الخيرَ والشَّرَّ. والآنَ لعلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ إلى شجَرةِ الحياةِ أيضًا فيأخُذَ مِنها ويأكُلَ، فيحيا إلى الأبدِ... فطَرَدَ آدمَ وأقامَ الكروبِيمَ شَرقيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ، وسَيفًا مُشتَعِلًا مُتَقَلِّبًا لِحِراسةِ الطَّريقِ إلى شجَرةِ الحياةِ.؟؟؟؟؟؟؟؟ (ينقص بعض الكلمات!) |
الخطوات العمليّة:
- المقارنة بين الحالة الأولى في العهد القديم والحالة الجديدة مع يسوع.
- بماذا يُشبّه يسوع في هذه الدراسة؟ (يُشبَّه بشجرة الحياة لأنّه في الوسط وهو ثمرة الخلاص).
- من يشبه الرجل ذو اليد الشلاّء (يشبه آدم الذي مُنع من مدّ يده).
- من يشبه الفرّيسيّون والهيروديسيّون؟ (يشبهون الحيّة التي شاءت موت الإنسان).
- إعادة القراءة بتمعّنٍ وتأمّل.
- ما هو موقعي في هذا النصّ؟
- استخلاص الدروس والعِبر بهدف الصلاة والتطبيق.
مثال (2): متّى 2: 13- 15
"فقام يوسف وأخذ الصبيّ وأمّه ليلًا وانصرف إلى مصر... وكان هناك إلى وفاة هيرودس، لكي يتمّ ما قيل من الربّ بالنبيّ: "من مصر دعوت ابني".
متّى الإنجيليّ أعاد قراءة هوشع 11: 1 = "لَمَّا كان إسرائيلُ غلامًا أحببتُه، ومن مصر دعوتُ ابني"
المقارنة بين النصَّين:
| هوشع 11: | متّى 2: |
| يتحدّث عن شعب الله الخارج من مصر في زمن الخروج | يطبّق الآية على يسوع الطفل العائد من مصر |
| "ابني" هو الشعب، ابن الله الجماعيّ | "الابن" هو يسوع، ابن الله الحقيقيّ |
| الخروج الأوّل أسّس شعب العهد | يسوع يبدأ الخروج الجديد الذي يخلّص البشريّة |
مثال (3): متّى 4: 1-11 = تجربة يسوع في البرّيّة.
| شعب الله: | يسوع: |
| عبر البحر الأحمر | اعتمد في نهر الأردن |
| دخل البرّيّة أربعين سنة | دخل البرّيّة أربعين يومًا |
| سقط في التجارب | انتصر على التجارب |
| تذمّر على الله | أطاع الله بالكامل |
| آدم: | يسوع: |
| في جنّةٍ مليئة بالخيرات | في برّيّةٍ قاحلة |
| استسلم لإغراء الشيطان | غلب الشيطان |
| أدخل الخطيئة إلى العالم | بدأ الخليقة الجديدة بالطاعة |
مزايا هذه التقنيّة:
إنّ العهد القديم هو الإنجيل في شكل نبوءات، والإنجيل هو تحقيقٌ لنبوءات العهد القديم، والمسيح هو ملتقى وكمال هذه النبوءات (لوقا 24: 44). فالقدّيس أغوسطينس يقول إنّ العهد العهد جديد مخفيٌّ بين صفحات العهد القديم، والعهد الجديد بدوره يعلن حقيقة العهد القديم. انطلاقًا من هذه الحقيقة، إنّ هذه القراءة تشبه السير مع يسوع على طريق عمّاس حيث أخذ يشرح للتلميذَين كلّ ما جاء عنه في الكتاب (لوقا 24: 27).
ملاحظة:
- ابدأ من المعنى الأصليّ للنصّ: لا يجوز الانتقال مباشرةً إلى المسيح دون فهم ما كان يعنيه النصّ في سياقه التاريخيّ والأدبيّ. فلكلّ نصّ معنى أوّل أراده الكاتب الملهَم لمخاطَبيه الأوائل، ثمّ يأتي اكتماله في المسيح.
- احذر من تحميل النصّ ما لا يقوله.
- استعن بالهوامش والمراجع الموثوقة.
- لا تهمل البُعد الروحيّ والعمليّ: الهدف من هذه التقنية ليس جمع المقارنات، بل التعرّف إلى شخص المسيح بصورة أعمق، وترك كلمة الله تُغيّر حياة القارئ.