تقنيّة 23: القراءة بالاستناد إلى الإطار التاريخيّ التقليديّ

أضيف بتاريخ 04/21/2026
Church Go Digital


وصف التقنيّة:

تجسّد يسوع في زمنٍ محدّد وفي مكانٍ محدّد، وعاش تبعًا لتقاليد اجتماعيّةٍ ودينيّةٍ محدّدة مع جماعةٍ متنوّعةٍ في تقاليدها ومشاربها. وتكلّم معهم مستعينًا بما كان في متناول اليد: من مهنٍ وأعيادٍ وأعرافٍ وعاداتٍ وجغرافيا وتاريخ... يحدّدها علماء التاريخ والآثار والاجتماع بدقّةٍ علميّة. من هذا المنطلق، عند قراءتنا بعض النصوص الكتابيّة نقف أمام مناسباتٍ أو تعابير لا يمكن فهمها إلاّ بالعودة إلى مجتمع يسوع ومفاهيمه المتعدّدة.

تهدف هذه التقنيّة إلى دراسة المشهد الكتابيّ وفهمه انطلاقًا من القرينة (contexte) التي فيها كُتِب والفئة المستَهدَفة التي كُتبَ إليها. وهذا ما ندعوه بالخلفيّات الكتابيّة أي مراجعة الدور التاريخيّ والجغرافيّ والأبعاد الثقافيّة المختلفة والعلميّة المتنوّعة التي تقف خلف النصّ أو الموضوع الذي أدرسه.

مثال تطبيقيّ:

خطبة يسوع في عيد المظالّ (يوحنّا 7 و 8)

14 وفي مُنتَصَفِ أيّامِ عيدِ المظالّ، صَعِدَ يَسوعُ إلى الهَيكَلِ وأخَذَ يُعَلِّمُ... 37 ووقَفَ يَسوعُ في آخرِ يومٍ مِنَ العيدِ وهوَ أعظَمُ أيّامِهِ، فقالَ بأعلى صوتِهِ إنْ عَطِشَ أحَدٌ، فليَجئ إليَّ ليَشرَب. 38 ومَنْ آمنَ بـي، كما قالَ الكِتابُ، تَفيضُ مِنْ صَدرِهِ أنهارُ ماءٍ حيٍّ. 39 وعَنى بِكلامِهِ الرُّوحَ الذي سَينالُهُ المُؤمِنونَ بِه، فما كانَ الرُّوحُ أُعطِـيَ حتّى الآنَ، لأنَّ يَسوعَ ما تَمجَّدَ بَعدُ... (يوحنّا 7)

12 وعادَ يَسوعُ إلى مُخاطَبَتِهِم، فقالَ لهُم أنا نُورُ العالَمِ. مَنْ يَتبَعْني لا يمشي في الظَّلامِ، بل يكونُ لَه نُورُ الحياةِ. 13 فقالَ لَه الفَريسيُّونَ أنتَ تَشهدُ لنَفسِكَ، فشَهادَتُكَ باطِلَةٌ... 23 وقالَ لهُم أنتُم مِنْ أسفَلُ، أمَّا أنا فَمِنْ فَوقُ. أنتُم مِنْ هذا العالَمِ، وما أنا مِنْ هذا العالَمِ. 24 لذلِكَ قُلْتُ لكُم ستَموتونَ في خطاياكُم. نَعَم، سَتَموتونَ في خَطاياكُم، إذا كُنتُم لا تُؤمِنونَ أنِّي أنا هوَ(يوحنّا 8)

 

في أيّام يسوع: كان يُعدّ عيد المظالّ من أبهى الأعياد المذكورة في التقويم اليهوديّ. فإذا قيل "العيد" فُهم أنّه عيد المظالّ. ففي الخامس عشر من تشرين الأوّل، تؤمّ أورشليم جموعٌ غفيرةٌ تكاد تضاهي في عددها حشود الفصح. فالسنة الزراعيّة انتهت، والغلال خُزّنت وقطاف العنب أُنجز والشعب أنهى قبل خمسة أيّام جوّ الحزن والصوم الذي فرضه على نفسه في عيد التكفير. فتُنصب الخيام في كلّ مكان، ويقيم الناس فيها ثمانية أيّام تذكارًا لآبائهم الذين عاشوا تحت الخيام في الصحراء إلى أن استقرّوا في فلسطين (أحبار 23).

في كلّ يوم، تقدّم الذبائح في الهيكل ويدور الناس هول أسواره وهم ينشدون المزمور 118 "الحجر الذي رذله البنّاؤون صار رأس الزاوية". ويتقدّم رئيس الكهنة الحشد ويغرف بمغرفةٍ ذهبيّة ماءً من نبع سلوام (أي المرسَل) ويسكبه في جرّةٍ فضيّة، ثمّ يعود ويرشّ الماء غرب الهيكل، على مذبح المحرقات...

ويُقام في المساء إحتفالٌ راقص في رواق النساء، يعزف فيه اللاويّون ويرقص الناس حاملين المشاعل وينشدون: "عبد آباؤنا الشمس هنا، أمّا نحن فنلتفت إلى الإله الواحد"...

يصادف المرء في عيد المظال حجّاجًّا يحملون بيمناهم أغصان اللبخ الخضراء وبالأخرى ثمرة من ثمار الأُتْرُنْج. وكان يُعتقد أنّ مقدار الإيمان يُقاس بضخامة الأغصان أو ثقل الأُترنج...

الخطوات العمليّة:

  • ما صلة عيد المظال بإعلان يسوع نفسه ماءً للحياة؟ (نبع سلوام)
  • ما صلة عيد المظال بإعلان يسوع نفسه نورًا للعالم؟ (حملة المشاعل)
  • هل من مقارنة بين حمل الأغصان في العيد وحمل الصليب؟ (سَتَموتونَ في خَطاياكُم، إذا كُنتُم لا تُؤمِنونَ أنِّي أنا هوَ)
  • علامات الايمان في العيد والنصّ.
  • إعادة القراءة بتمعّنٍ وتأمّل.
  • استخلاص الدروس والعِبر بهدف الصلاة والتطبيق.

مزايا هذه التقنيّة:

من أهمّ مهارات التواصل هي عمليّة التعاطف أي أن أضع نفسي مكان الآخر كي أفهم الآخر...يقول بول ريكور: «ثمّة هوّة مترامية بين أناس الكتاب المقدّس وبيننا»، من هنا، تساعدنا هذه التقنيّة على تأمين العدّة المناسبة لردم هذه الهوّة وللتعامل مع خلفيّات الكتاب المقدّس، إذ يوجد أربع مجالات من حيث المسافة:

1- الزمن: إبّان تدوين النصّ وتدوين الكلمات والتعابير

2- الحضارة: العادات والممارسات المربكة بالنسبة إلينا

3- الجغرافيا: الأمم والمدن التي نعرف القليل عنها

4- اللغة: العبريّة والآراميّة واليونانيّة

ملاحظة:

لإتمام هذه المهمّة لا بدّ من العودة إلى المراجع التاريخيّة العلميّة الموثوق بها والتي تصف لنا المجتمع الذي عاش فيه يسوع. أقترح على سبيل المثال لا الحصر كتاب: الأب سامي حلاّق اليسوعيّ، مجتمع يسوع تقاليده وعاداته، دار المشرق 2004، بيروت لبنان.