تقنيّة 23: القراءة بالأسئلة الوجوديّة



توصيف التقنيّة:

هي طريقة لقراءة النصّ الكتابيّ لا بهدف إستخراج معلومات أو دروس مباشرة، بل بهدف الدخول في حوار داخليّ صادق بين الإنسان والنصّ، بحيث يصبح النصّ مرآةً تعكس أعماق القارئ. تعتمد هذه التقنيّة على طرح أسئلة وجوديّة تمسّ القلب والواقع الشخصيّ، مثل:

  • ما الذي أخاف منه؟
  • ما الذي أهرب منه؟
  • ماذا يكشف هذا النصّ عن ضعفي؟
  • أين الله في هذا المشهد، وفي حياتي أنا؟

في هذه القراءة: لا يكون النصّ موضوع دراسة بل مكان لقاء، ولا يكون القارئ محلّلًا بل شخصًا مكشوفًا أمام الله؛ فهي انتقالٌ من: ماذا يقول النصّ؟” إلى “ماذا يقول لي أنا الآن؟، حيث يصبح الكتاب المقدّس: مرآةً تكشف، ونورًا يقود، ولقاءً يغيّر.

 

مثال تطبيقيّ:

النصّ: هروب يونان (يونان 1)

بدل السؤال: ماذا فعل يونان؟ نطرح أسئلة وجوديّة:

  • ما هي “ترشيش” التي أهرب إليها في حياتي؟
  • من أيّ دعوة إلهيّة أهرب؟ ولماذا؟
  • ما هو الخوف الذي يدفعني للهروب (رفض، فشل، مسؤوليّة...)؟
  • هل أبرّر هروبي كما فعل يونان؟ كيف؟
  • أين الله في عاصفتي الحاليّة؟ هل أراه كمعاقِب أم كداعٍ للعودة؟

النتيجة: النصّ لم يعد قصّةً عن يونان، بل صار قصّةً عنّي أنا.

 

مزايا التقنيّة:

  1. تعمِّق العلاقة مع الله: تحوّل القراءة من فكريّة إلى وجوديّة وشخصيّة.
  2. تكشف الحقيقة الداخليّة: تساعد على مواجهة: الخوف، الهروب، الأقنعة الروحيّة...
  3. تخلق صراحة داخليّة: تُخرج الإنسان من الإجابات “المحفوظة” إلى الصدق الحقيقيّ.
  4. تجعل كلمة الله حيّة: النصّ لا يبقى في الماضي، بل يصبح: حاضرًا، موجّهًا، مُزعجًا أحيانًا (وهذا صحّيّ)...

 

ملاحظات:

  1. ليست بديلًا عن التفسير: هذه التقنية تكمّل التفسير ولا تلغيهه، لذلك يجب فهم النصّ أوّلًا ثمّ الدخول فيه وجوديًّا.
  2. تحتاج إلى شجاعة: لأنّها قد تكشف أمورًا غير مريحة عن الذات.
  3. خطر الإسقاط الزائد: أحيانًا قد يفرض القارئ نفسه على النصّ بدل أن يسمع النصّ، لذلك مهمّ التوازن.
  4. تُمارَس ببطء: ليست قراءة سريعة، بل في جَوٍّ من الصمت والتأمّل والصلاة.